أبي الفرج الأصفهاني
285
الأغاني
وتضرب أقواما صحاحا ظهورهم وتترك حقّ اللَّه في ظهر مالك [ 1 ] / وقال ، ويقال : إنها للمفرج بن المرقع [ 2 ] . كأنك بالمبارك بعد شهر يخوض غماره نقع الكلاب [ 3 ] كذبت خليفة الرحمن عنه وكيف يرى الكذوب جزا الكذاب [ 4 ] فأخذ خالد الفرزدق ، فحبسه ، واعتل عليه بهجائه إياه في حفر المبارك ، فقال الفرزدق في السجن : أبلغ أمير المؤمنين رسالة فعجّل هداك اللَّه نزعك خالدا [ 5 ] بنى بيعة فيها الصّليب لأمّه وهدّم من بغض الإله المساجدا فبعث هشام إلى خالد بن سويد [ 6 ] يأمره بإطلاق الفرزدق ، فأطلقه ، فقال الفرزدق يهجو خالدا القسريّ : ألا لعن الرحمن ظهر مطية أتتنا تخطَّى من بعيد بخالد [ 7 ] وكيف يؤمّ المسلمين وأمّه تدين بأنّ اللَّه ليس بواحد ؟ ابن عيّاش يشتمه أخبرنا الحسن ، قال : حدثنا أحمد بن الحارث ، قال : حدثنا المدائني ، قال : شتم عبد اللَّه بن عيّاش الهمذانيّ خالد بن عبد اللَّه في أيام منصور بن جمهور ، فسمعه رجل من لخم ، فقدّمه إلى منصور واستعداه عليه ، فقال له منصور : ما تريد ؟ / فقال ابن عيّاش : أمرنا أيها الأمير برقية العقرب . وفيه [ 8 ] عجب ، لخميّ يستنصر كلبيّا على همذانيّ لبجليّ دعيّ . يدل على هشام وقال المدائني / في خبره : كان خالد بن عبد اللَّه قريبا من هشام بن عبد الملك مكينا عنده فأدلّ ، وتمرّغ [ 9 ] عليه ، حتى إنه التفت يوما إلى ابنه يزيد بن خالد عند هشام ، فقال له : كيف بك يا بنيّ إذا احتاج إليك بنو أمير
--> [ 1 ] تقدم هذان البيتان في « ترجمة الفرزدق » . [ 2 ] في بعض النسخ : « المريع » . [ 3 ] نقع الكلاب : جيف الكلاب المنقوعة في الماء ، وفي هج ، هد : « بقع الكلاب » . [ 4 ] في هد ، هج « وسوف » « بدل » « وكيف » جزا : مقصور جزاء ، الكذاب : الكذب . [ 5 ] تقدم هذان البيتان أيضا في ترجمة الفرزدق . [ 6 ] ابن سويد مفعول « بعث » وفي « نسخة » : فبعث هشام إلى خالد رسولا « . [ 7 ] تقدم البيتان أيضا في « ترجمة الفرزدق » ، وفي هد ، هج « من دمشق » بدل « من بعيد » . وفي الكامل : « تهادي » بدل « تخطي » . [ 8 ] في العبارة التواء ، ونرجح أن قوله : « وفيه عجب » تحريف « والرقية عجب » ويقصد بالعقرب خالدا ، وبالرقية الأسجاع التالية ، اللخمي هو الواشي ، والكلي هو منصور بن جمهور ، والهمذاني هو المتكلم ، أي الذي شتم خالدا ، والبجلي الدعي هو خالد ، والكلام مسوق مساق التهكم . [ 9 ] تمرغ عليه : تلبث عنده ، وأطال الترداد عليه .